الشيخ محمد الصادقي الطهراني
108
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هنا تأكيدات أربع لتحقيق ذلك الوقت « إن - / نا - / ل - / ننصر » اثنتان لجمعية الصفات وهي أقوى تأكيداً ، والأخريان من أداة التأكيد . وذلك تعقيب جاسم جازم يناسب الموقف الحاسم الباصم ، أن جند اللَّه غالبون ومنصورون من رسل ومؤمنين ، لا فقط « يوم يقوم الأشهاد » بل و « في الحياة الدنيا » بينما نشاهد في تاريخ الرسالات أنهم بين شريد وجريح ومهتوك وقتيل ومكذوب من الأكثرية الساحقة بين المرسل إليهم ، فأين - / إذاً - / وعد اللَّه لهم بالنصر في الحياة الدنيا ؟ ومن هنا يدخل الشيطان في النفوس ويتدسس ضعاف النفوس ، ليحملهم إلى التشكك في صدق الوعد ، أو التكذيب بصادق الوعد . ولكن المناسبة بين الحكم والموضوع تقضي أن النصرة هنا تدور حول موضوع الرسالة والإيمان ، وهما أمران معنويان ، والناس يقيسون بظواهر الأمور ، وفي فترة قصيرة من الزمان وحيِّزَة محدودة من المكان ، ولكن فسيح الزمان ووسيع المكان بما فيهما زمن دولة القائم المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله يجعل الإنتصار في المجموعة ل « رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدُنيا » في السلطة الزمنية إلى السلطة الروحية « 1 » مهما اختصت قبل ذلك الزمن بالأخيرة . ولو نظرنا إلى بُعدي الرسالة والإيمان معها وبها ، لرأيناهما تنتصران دون ريب ، فأول ما تتطلبه منهم الرسالة ويطلبه صارم الإيمان أن يفنوا في سبيل تحقيقها حتى يُبرزوها بصورة أسمى وأقوى ، ولكي يعلم الناكرون أنها أثمن عند أصحابها من كل قِيَم الحياة ، فإنها كلها زهيدة ضئيلة أمام قضية الرسالة والإيمان ! إبراهيم يُلقى في النار ليلقي العقيدة ويلغيها ، ولكنه لا يرجع عنها إلّا في هزيمة قصيرة وانتصار كبير « قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً
--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 526 القمي بإسناده عن جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت قول اللَّه تبارك وتعالى : « إنا لننصررسلنا . . . » قال : ذلك واللَّه في الرجعة اما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة أقول : يعني مجموع النصرين وهو تفسير بأكمل المصاديق ، وإلا فالنصر الروحي حاصل لهم على طول الزمن